الجمعة، 15 ديسمبر 2017

- الفتوى - بقلم الشاعر " وليد. ع.العايش "

- الفتوى -
------------
المساء لم يأت كالمعتاد في تلك الأمسية ، الغروب غادر على عجل ، ثلة من طيور السنونو تهرع إلى جهة ما ، كانت تبدو وكأنها تخشى شيئا ، أما الريح التي انسابت من بين براثن جبل قريب فقد قررت خوض معركة الليلة .
ضجيج يملأ المكان ، الدموع تنتشر بين العيون متثاقلة ، بينما الجسد الذي لم يبلغ عقده الرابع يتوسط الجمهرة دون حراك .
- هيا يا شباب ، الليل يداهمنا ...
- ما بالك يا شيخ ، انتظر قليلا فالماء لم يسخن بعد ...
- لا يهم ... لا يهم ... أسرعوا أكثر .
امرأة كانت خلف ستارة خضراء تسمع ما يدور داخل الغرفة ، وطفل أشقر تحتويه ذراعيها أمام كوكبة نساء .
- لا ... أبي مازال هنا ، لن تأخذوه ...
قالها الطفل بصوت مرتفع هذه المرة ، حاولت امرأة أخرى أن تواسي الصغير بتمتمات مبهمة ، لكنه أفلت من يدها وولج إلى بطن الغرفة .
صرخ على الجسد المسجى منذ أكثر من ساعة : انهض يا أبت ... انهض ... النوم لا يليق بك .
صمت الرجال على مرأى الطفل وصراخ الأنثى .
أمسك بيد الجسد وهزها وكأنها غصن زيتون في موسم القطاف .
- انظروا مازال ساخنا ، ألا تفهموا معنى أن يكون ساخنا !!! ...
ضحك الشيخ في سره ، وربما ضحك آخرون لكنهم اخفوا أسنانهم السوداء خشية مذمة تأتي من ثغر طفل متمرد .
- الماء جاهز شيخنا ...
- هيا إذن لنلحق صلاة العشاء ...
- صلوا لوحدكم ، وأنا سأصلي مع أبي ( قال الطفل الأشقر ) ...
الرجال يحاولون اقتناص الجسد من أيدي غضة متشبثة به ، الصراخ يعلو هنا ، تمطر الغيمة التي حضرت لتوها من رحلة بحرية ...
- إلى أين تذهبون بي ...
تكلم الجسد المسجى ، الأنفاس تتقطع كما أشلاء أضحية العيد ، تبعثر الرجال في أرجاء مختلفة ، بعضهم اصطدم بالآخر ، وبعضهم نسي أن ينتعل حذاءه .
- تعالوا ... تعالوا خذوا جثة الشيخ معكم ...
نادى عليهم الطفل وهو يقبل يد أبيه ، المرأة تطلق زغرودة مطرزة بعناق مختلف ، في ذاك الوقت كانت السماء تنحني خجلا ...
------------
وليد.ع.العايش
٣٠/١١/٢٠١٧

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لوح خشب بقلم شاعر الناي الحزين محمود درويش

  لوح خشب ......... لوح خشب والموجه عاليه وانا أحلامي مش طايله لوح خشب فى مهب الريح تلعبه موجه مستعفيه والهوي تباريح  شايل حمولي علي كفي  وح...